بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: العراق يواجه أزمة مالية حادة ألقت بظلالها على جميع مرافق الحياة الاقتصادية والاجتماعية

اقتصاد العراق

أكد مراقبون، أن العراق يواجه أزمة مالية حادة ألقت بظلالها على جميع مرافق الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من القطاعات جراء انخفاض أسعار النفط، هذا المورد الذي يعتمد عليه العراق بشكل شبه كامل في تمويل الموازنة.

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور ثامر محمود العاني، إن من أهم أسباب حدوث الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة في العراق هو أنها ناجمة عن انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014؛ إذ هبطت هذه الأسعار من معدل أكثر من 100 دولار للبرميل إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل، أي فقد أكثر من 60 في المائة من قيمته.

وأضاف، أن انخفاض أسعار النفط دون السعر الذي اعتُمد في الموازنة يزيد العجز ويسبب عدم الاستقرار المالي. إضافة إلى أن القطاع الخاص العراقي مرتبط مباشرة بالدولة، وتهيمن عليه الشركات الصغيرة والصغيرة جداً التي تعمل أساساً في مجال تجارة التجزئة والبناء وخدمات النقل، وكذلك في الصناعة الخفيفة.

وأشار إلى أن الأزمة المالية أدت إلى توقف التدفقات الاستثمارية وتدني الثقة بالاقتصاد العراقي، سواء من قبل المستثمر الوطني أو الأجنبي، مما سبب ركوداً اقتصادياً.

فالعجز الكبير بالموازنة ارتفع إلى 19.5 مليار دولار عام 2019، وإلى 57 مليار دولار عام 2020 (ما يعادل 70.6 تريليون دينار عراقي)، وهي تمثل الفجوة التمويلية. كما بلغ الدين الإجمالي للعراق 132 مليار دولار (الدين الداخلي والخارجي)؛ إذ تعتمد الموازنة في تمويلها على عنصرين أساسيين هما: الإيرادات النفطية والإيرادات غير النفطية، بجانب الاقتراض المحلي والخارجي، هذا أدى إلى تقلص الإنفاق الحكومي في مجال الاستثمار، وخصوصاً في مجال صناعة النفط.

كما توقف دعم مشروعات الاستثمار في قطاع الإسكان والبنى التحتية والإعمار والخدمات، وفي القطاعين الخاص والحكومي، مما أثر سلباً على الاقتصاد العراقي؛ حيث زاد عدد العاطلين عن العمل وارتفعت معدلات الفقر والبطالة والتضخم.

وأشار إلى أن اختيار أسلوب الاقتراض لحل الأزمات المالية، وإن كان حلاً آنياً مناسباً على المدى القصير، فإنه ليس بالحل الأمثل على المدى الطويل، ولن يؤتي بثماره الإيجابية على الاقتصاد، ما لم ترافقه سلسلة من الإجراءات والإصلاحات التي تساهم في حل الأزمة، وهي:

- خفض الإنفاق والتركيز في ضبط أوضاع المالية العامة على احتواء نمو النفقات الجارية؛ خصوصاً أجور القطاع العام، وتحديد أولويات النفقات الرأسمالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، واعتماد سياسة مالية تعمل على زيادة تنويع مصادر الإيرادات المالية للدولة، وتوجيه السياسة المالية لزيادة الإنفاق الاستثماري وتنويع الهيكل الإنتاجي.

- التوجه نحو تنويع مصادر الدخل، من خلال إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية المتنوعة ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تهدف إلى إيجاد قطاعات مولدة للدخل لكي ينخفض الاعتماد على القطاع النفطي، الأمر الذي يؤدي إلى رفع معدلات النمو في الأجل الطويل، والتخلص من المخاطر التي يفرضها الاعتماد شبه التام على النفط.

- تحفيز ودعم القطاع الخاص، ووضع برنامج لإشراك هذا القطاع في إدارة الاقتصاد، ومن خلال إعادة هيكلة القطاع الخاص، وبما ينسجم مع ما ورد في البرنامج الحكومي من تشجيع التحول الذي أطلقته الحكومة للقطاع الخاص، وتنفيذ استراتيجية تطويره للسنوات من 2014 إلى 2030.

وأكد أن التوجه إلى صندوق النقد الدولي ليس ملاذنا الأخير، إذ إن الحلول التي يقدمها مهمة ولكنها غير مستدامة؛ بل هناك خيارات مهمة كثيرة متاحة أمام العراق لمعالجة الأزمة المالية، وأولها استغلال الإمكانيات المادية المتوافرة في هذا البلد الكبير، ولعل أهمها مصادر الطاقة المتجددة، إذ يتمتع العراق بوفرة كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة؛ خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

إقرأ ايضا
التعليقات