بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

أين يتجه لبنان بعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي؟..ومراقبون : المصير مجهول

113-160750-congress-universities-records-donations-qatar-2

يواجه لبنان مصيرا مجهولا بعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي، وتزايد المخاوف من تنحي مزيد من المسؤولين والوزراء بسبب تصاعد الضغوط عليهم من قبل الأقلية الحاكمة، التي تشمل رؤساء طوائف وزعماء تقليديين يصرون على أن تنسب إليهم عملية الإنقاذ للاقتصاد، الذي يشهد أسوأ أزمة في تاريخ البلد العربي.
وقال مراقبون إن ”استقالة حتي، الذي يصفه الكثيرون بأنه رجل هادئ ومتزن ومخلص، لم تكن مفاجأة بعد فشل أكثر من 15 جولة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي نتيجة ضغوط الأقلية الحاكمة، خاصة وأنها جاءت بعد أيام قليلة من تصاعد التوتر على الحدود مع فلسطين المحتلة؛ بسبب محاولة عناصر من حزب الله الشيعي التسلل عبر الحدود، وبعد استقالة مسؤولين اثنين من وزارة المالية، وهما: مدير عام الوزارة ومستشار اقتصادي فيها“.
وقال الخبير الاقتصادي في مؤسسة التمويل الدولية، جابريس إيراديان ، إن ”لبنان الآن على مفترق طرق والخوف من حدوث استقالات جماعية. عليهم أن يحزموا أمرهم ويتفقوا من أجل التوصل إلى صفقة مع صندوق النقد لأنها هي المخرج الوحيد للأزمة الاقتصادية“.

وفي بيان يشرح فيه أسباب استقالته حذر حتي، الحائز على دكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية، من مخاطر تحول لبنان إلى ”دولة فاشلة“.
وأعلن حتي، أنه اضطر أن يقدم استقالته لرئيس الوزراء حسان دياب بعد نحو 6 أشهر من تشكيل ما يسمى بـ“حكومة الإنقاذ“؛ إثر تعذر أداء مهامه وبسبب غياب رؤية لإدارة البلاد، وأيضا غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الشامل.
وأعلنت الرئاسية اللبنانية فورا قبول استقالة حتي، وتعيين شربل وهبة، خلفا له، وهو أيضا مسيحي شغل من قبل عدة مناصب سياسية ودبلوماسية في الداخل والخارج، بما فيها مستشار الرئيس اللبناني ميشال عون، وسفير لبنان في فنزويلا.

وأعربت مصادر سياسية في لبنان عن تخوفها من حدوث مزيد من الاستقالات في الحكومة الحالية، مشيرة إلى أنه في حال استقال نحو ثلث مجلس الوزراء، فإن الحكومة إما ستسقط أو ستصبح حكومة تصريف أعمال، لن يكون بمقدورها اتخاذ أي قرارات حاسمة.
وقال مصدر  ”الحقيقة أن استقالة حتي، تعكس تزايد حالة السخط داخل الحكومة بسبب الفشل في تحقيق أي شيء، وفي حال حدوث مزيد من الاستقالات فإنها ستكون مأساة، وستتحمل الأقلية الحاكمة مسؤولية ما يحدث“.
وأضاف المصدر أن ”الخوف الآن هو عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع؛ لأنه لن يكون بمقدور أي حكومة العمل بفعالية وسط تلك الظروف“.
ويعاني لبنان من تراكم الديون التي وصلت إلى أكثر من 92 مليار دولار، أي ما يزيد على 160% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتوقع أن يتراجع الناتج بنحو 25% عام 2020، في الوقت الذي أصبح فيه أكثر من 40% من السكان البالغ عددهم 6.5 مليون نسمة تحت خط الفقر؛ بعد ارتفاع الأسعار بثلاثة أضعاف نتيجة خسارة الليرة اللبنانية لأكثر من 70% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي.

ووفقا للمصادر، فإن ”الحكومة الحالية فشلت في التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بعد سلسلة من المفاوضات في بيروت؛ بسبب الضغوط الشديدة التي تتعرض لها من قبل حزب الله وأحزاب وقيادات سياسية تقليدية أخرى؛ ما يحد بشكل كبير من أرادتها في صنع القرار“.
وكان بول سالم، أحد أصدقاء حتي، وابن وزير الخارجية اللبناني السابق إيلي سالم، قد قال في تصريح له: ”حتي شخصية ملتزمة ومتوازنة ومخلصة داخل نظام سياسي فاسد… تطلّب الأمر منه نحو 6 شهور فقط للتخلي عن الأمل في تحقيق تغيير إيجابي نتيجة الشلل الذي تعاني منه الحكومة الحالية؛ بسبب الضغوط من الطغمة الحاكمة.

ورأى سالم، الذي يرأس ”معهد سياسات الشرق الأوسط“ في واشنطن، أنه من المستبعد أن يتم تشكيل حكومة في المستقبل القريب في حال سقوط الحكومة الحالية؛ ما يعني أن لبنان ”يمكن أن يتجه إلى فوضى سياسية واجتماعية وحالة انهيار كامل وصراع مسلح“.
وتابع: ”من أجل تلافي مثل هذه التطورات الكارثية وعودة الناس إلى الشارع بشكل أقوى من قبل، يجب إعطاء الحكومة الحالية صلاحيات اتخاذ قرار استثنائية وتشريعية؛ لتمكينها من القيام بإصلاحات اقتصادية ومالية واجتماعية عاجلة، والعودة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي والمجموعة الدولية للتوصل إلى خطة إنقاذ حقيقية“.
واعتبر أن ”هذا هو السبيل الوحيد الذي يضع لبنان على الطريق نحو التعافي، ويمنعه من الانزلاق نحو الهاوية“.

إقرأ ايضا
التعليقات