بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

"الدولة العميقة" في العراق.. هل يعلق الكاظمي جرس المواجهة معها؟

مصطفى الكاظمي

أكد مراقبون أن كل رؤساء الوزارات قبل مصطفى الكاظمي، الذي جاء إلى السلطة من خارج الخط الأول من الزعامات الشيعية ومن خارج منظومة الأحزاب الإسلامية "ما عدا إياد علاوي الذي كان مدنياً" تجنبوا خوض مواجهة مفتوحة مع ما يعدّونه "خارجاً عن القانون".

وأشاروا إلى ذلك باستثناء ما عُرفت بـ "صولة الفرسان" التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عام 2009 ضد جماعة "التيار الصدري في محافظتي البصرة والعمارة. ويومذاك، حققت "الصولة" نجاحاً لفترة من الزمن قبل أن تستفحل عناصر أخرى وتحت أغطية أخرى.

وأوضحوا أن الكاظمي، الذي جاء إلى السلطة بمعادلة جديدة، لم يغير ما وضعه من التزامات، أبرزها إنجاز أهم استحقاق ينتظره العراقيون، ألا وهو الانتخابات المبكرة والنزيهة ومعها استعادة هيبة الدولة المفقودة، وفقا لـ "الشرق الأوسط".

وأكدوا أنه لعل أقل ما كان يمكن توقعه من قبل خصوم الكاظمي، وفي مقدمتهم الميليشيات، فضلاً عن أطراف كثيرة في كتلة "الفتح" التي يتزعمها هادي العامري.

وأضافوا أن الكاظمي سيتغاضى عن استهداف جماعات الكاتيوشا (أي الميليشيات) المصالح الأميركية في العراق، سواءً في المنطقة الخضراء - حيث السفارة الأميركية - أو مطار بغداد الدولي أو معسكر التاجي، حيث يتمركز أميركيون مع القوات العراقية لأغراض التدريب والتجهيز والتسليح والدعم اللوجيستي.

لكن الكاظمي سارع إلى إجراء حوار وصف بأنه استراتيجي مع الأميركيين يفترض أن يستكمل خلال تموز الحالي أو آب المقبل، رابطاً المسار على جبهة الحوار - بما في ذلك جدوَلة انسحاب القوات الأميركية من البلاد - بوضع حد للسلاح المنفلت.

المفارقة اللافتة هنا، أن الحوار الذي جرى عبر دائرة تلفزيونية مغلقة رافقه إطلاق مكثف ويومي لصواريخ الكاتيوشا.

وبينما كان المطلوب من الكاظمي الاستمرار بهذه المعادلة كي يبقى نصف مرضيّ عنه من قبل هذه الأطراف، فإنه قلب المعادلة حين قرّر البدء بفرض هيبة الدولة عبر ما عُرف بواقعة الدورة جنوبي بغداد.

ومع اختلاف الروايات بشأن الواقعة والمتهمين بها، وما إذا كانوا 1 أم 13، فإن النتيجة بدت متباينة بين قوى الدولة واللا دولة.

 وبينما احتفل المُفرَج عنهم الـ13 لنقص الأدلة، أعلنت الحكومة أن المطلوب كان واحداً لا يزال معتقلاً، وهو الذي اعترف بحيازة أسلحة ومنصّات صواريخ.

غير أن اللافت كان طريقة الاحتفال، بالإمعان في إهانة الدولة. إذ داس المُفرَج عنهم على صور مسؤولين، مع إنهم وفق الوصف الرسمي ينتمون إلى هيئة الحشد الشعبي التي تتبع رسمياً رئاسة الوزراء .

الكاظمي يعتقد، على الأرجح، أن ردّات فعل كهذه متوقعة، لا سيما إنه دون غيره من رؤساء الوزارات السابقين يخوض معركة كسر عظم تتطلب المزيد من الخسائر بما فيها الشخصية.

ولذا عدّل الكاظمي خطة المواجهة التي يبقى الكثير من خيوطها بيده عبر الشخص الذي لايزال معتقلاً، وهو ما يمكن عده صيداً ثميناً في سياق التوجه مستقبلاً إلى أحد أهم مصادر تمويل الجماعات المسلحة، وهي المنافذ الحدودية، بدلاً من غزو المعسكرات التي يتحصن فيها هؤلاء ومعظمها معسكرات مشتركة بينهم وبين الحشد الشعبي.

وأكد مراقبون، أن كل الحكومات العراقية السابقة بعد 2003، التي تشكلت أو مرّرت داخل قبة البرلمان، كانت حكومة توافقات، فضلاً عن المحاصصة الحزبية والطائفية.

ومع أنها كلها باستثناء حكومة عادل عبد المهدي أنهت دوراتها المقرّرة (أربع سنوات)، فإن حكومة مصطفى الكاظمي تبدو حكومة إجماع اضطراري، لكن بمهمة واحدة هي إجراء انتخابات مبكرة نزيهة... وفي غضون سنة.

بناءً عليه، قبِل الكاظمي بمهمة انتحارية. وبالفعل، وصف نفسه بالشهيد الحي. ولئن كانت حكومته الوحيدة بلا شهر عسل بعكس كل الحكومات السابقة، فإن تعجّله المواجهة سيجعله في حالة حرب معلنة مع خصومه الذين يُصنَّفون وفقاً لقاموسه كقوى اللادولة.

إقرأ ايضا
التعليقات